تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

67

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

خاصّ وزمانٍ معيّن - وهو زمان الجهاد - كما أنّ كلمة الدين أيضاً ظاهرة في جمّ غفير من المسائل والمعارف الدينية لا في خصوص صفة من صفاته عزّ وجلّ كقدرته ونصرته . الوجه الثالث : أن يكون المراد من النفر : النفر إلى محضر الرسول ( صلّى الله عليه وآله ) لتحصيل الدين ، فيكون معنى الآية الكريمة أنّه لا يجوز لمؤمني البلاد أن يخرجوا كافّة من أوطانهم إلى المدينة للتفقّه للزوم اختلال النظام « 1 » . ويرد على هذا الوجه : أنّ النهي عن شيء إنّما يصحّ فيما إذا كان الشخص في معرض ارتكابه ، وهو ممنوع في مورد الآية . هذا مضافاً إلى أنّه خلاف اتّحاد سياق هذه الآية مع الآيات السابقة واللاحقة ؛ لأنّ مردّها الجهاد . الوجه الرابع : أن تكون الآية ناظرة إلى جماعة من الصحابة كانوا يتوجّهون من المدينة إلى القبائل للتبليغ ، وكان الناس يهدون إليهم الهدايا ، فصار هذا الأمر سبباً لاتّهامهم بعدم الخلوص في نيّاتهم ، فتركوا هذه الرسالة . ف نزلت الآية الكريمة « 2 » . ويرد عليه : أنّ الظاهر من صدر الآية أنّ جميع المؤمنين كانوا يخرجون من المدينة ، وليس جماعة منهم . وأنّ الخروج كان للتفقّه وليس للتبليغ أو التعليم . فتحصّل : أنّ جميع الوجوه التي ذكرت يلزم منها خلاف الظاهر ، ولكن يمكن أن يُقال : إنّ أقلها محذوراً هو الوجه الأوّل كما يؤيّده سبب النزول ، فقد روي أنّها نزلت بعد نزول آيات الجهاد وذمّ المنافقين لأجل تركهم الجهاد ،

--> ( 1 ) نقله الشيخ الطبرسي عن الجبائي . انظر : مجمع البيان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 5 ، ص 144 . ( 2 ) نقله الطبري عن مجاهد ، انظر : جامع البيان عن تأويل آي القرآن ، تأليف : أبي جعفر محمد بن جرير الطبري ، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت - لبنان ، 1415 ه - : ج 11 ، ص 89 . .